الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

446

تفسير روح البيان

وامتثل قال في كشف الاسرار الانبعاث الاسراع في الطاعة للباعث أو حين قام قدار ومن تصدى معه لعقر الناقة من الأشقياء فان افعل التفضيل إذا أضيف يصلح للواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ويدل على الأول قوله تعالى في سورة القمر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فإنه يدل على أن المباشر واحد معين وفضل شقاوتهم على من عداهم مباشرتهم العقر مع اشتراك الكل في الرضى به فَقالَ لَهُمْ اى لثمود رَسُولُ اللَّهِ لما علم ما عزموا عليه وهو صالح عليه السلام ابن عبيد بن جابر بن ثمود بن عوص بن ارم فالإضافة للعهد عبر عنه بعنوان الرسالة إيذانا بوجوب اطاعته وبيانا لغاية عتوهم وتماديهم في الطغيان ناقَةَ اللَّهِ منصوب على التحذير وان لم يكن من الصور التي يجب فيها حذف العامل والناقة بالفارسية اشتر مادة أضيفت اليه تعالى للشريف كبيت اللّه اى ذروا ناقة اللّه الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وعلى نبوتي واحذروا عقرها وَسُقْياها يعنى شربها وهو نصيبها من الماء ولا تطردوها عنه في نوبتها فإنها كان لها شرب يوم معلوم ولهم ولمواشيهم شرب يوم آخر وكانوا يستضرون بذلك في مواشيهم فهموا بعقرها فَكَذَّبُوهُ اى رسول اللّه في وعيده بقوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فَعَقَرُوها اى الأشقى والجمع على تقدير وحدته لرضى الكل بفعله قال السهيلي العاقر قدار بن سالف وأمه قديرة وصاحبه الذي شاركه في عقر الناقة اسمه مصدع بن وهراوا بن جهم والعقر النحر وقدم التكذيب على العقر لأنه كان سبب العقر وفي الحديث قال عليه السلام لعلى يا علي أتدري من أشقى الأولين قال اللّه رسوله اعلم قال عاقر الناقة قال أتدري من أشقى الآخرين قال اللّه ورسوله اعلم قال قاتلك وذلك أن الناقة إشارة إلى ناقة الروح فكما أن عقرها بالظلمة النفسانية والشهوات الحيوانية من مزيد شقاوة النفس فكذا قتل على رضى اللّه عنه فإنه كان مظهرا لروحانية نبينا عليه السلام ولذا كان وارثه الأكبر في مقام الحقيقة فالقصد إلى على الولي رضى اللّه عنه قصد إلى محمد النبي عليه السلام ولا شقاوة فوق الشقاوة من قابل مظهر الرحمة الكلية بالغضب وانتقام فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فاطبق عليم العذاب وهو الصيحة الهائلة وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا طلبت بالشحم وأحيطت بحيث لم يبق منها شئ لم يمسه الشحم ودم الشيء سده بالقير ودممت على القبر وغيره إذا أطبقت عليه ثم كررت الدال للمبالغة في الإحاطة فالدمدمة من الدمدم كالكبكة من الكب قال في كشف الاسرار تقول العرب دممت على فلان ثم تقول من المبالغة دممت بالتشديد ثم نقول من تشديد المبالغة دمدمت والتركيب يدل على غشيان الشيء الشيء بِذَنْبِهِمْ اى بسبب ذنبهم المحكي والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للانذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب فَسَوَّاها اى الدمدمة والإهلاك بينهم لم يفلت منهم أحد من صغير وكبير أو فسوى ثمود بالأرض ( روى ) أنهم لما رأوا علامات العذاب طلبوا صالحا عليه السلام ان يقتلوه فأنجاه اللّه كما قال في سورة هود فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا وَلا يَخافُ عُقْباها الواو للاستئناف أو للحال من المنوي في فسواها الراجع إلى اللّه تعالى اى فسواها اللّه غير خائف عاقبة الدمدمة